ابن تيمية

99

مجموعة الرسائل والمسائل

وفي الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال : صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات ، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع وقال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين . وإتمام عثمان رضي الله عنه قد قيل أنه كان لأنه تأهل بمكة ، فصار مقيماً ، وفي المسند عن عبد الرحمن بن أبي ذآب ، أن عثمان صلى بمنى أربع ركعات ، فأنكر الناس عليه فقال : يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تأهل في بلد فليصل صلاة مقيم بمكة ثلاثة أيام ويقصر الرابعة " فإنه يقصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يمكنه أن يقيم بها أكثر من ذاك ، فإن عثمان كان من المهاجرين ، وكان المقام بمكة حراماً عليهم . وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً ، وكان عثمان إذا اعتمر يأمر براحلته ، فتهيأ له فيركب عليها عقب العمرة ، لئلا يقيم بمكة فكيف يتصور أنه يعتقد أنه صار مستوطناً بمكة إلا أن يقال أنه جعل التأهل إقامة لا إستيطاناً ، فيقال معلوم أن من أقام بمكة ثلاثة أيام ، فإنه يقصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يمكنه أن يقيم بها أكثر من ذلك ، لكن قد يكون نفس التأهل مانعاً من القصر ، وهذا أيضاً بعيد فإن أهل مكة كانوا يقصرون خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بمنى ، وأيضاً فالأمراء بعد عثمان من بني أمية كانوا يتمون إقتداءً به ، ولو كان عذره مختصاً به لم يفعلوا ذلك ، وقيل إنه خشي أن الأعراب يظنون أن الصلاة أربع وهذا أيضاً ضعيف ، فإن الأعراب كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أجهل